top of page

لماذا لا يزال SRP أهم إجراء في علاج التهاب دواعم السن رغم كل التطورات الحديثة؟


في المؤتمرات العلمية ووسائل التواصل المهني، غالباً ما تجذب الجراحات اللثوية المتقدمة،

وتقنيات التجديد النسيجي، والعلاجات البيولوجية الحديثة معظم الاهتمام. لكن عند مراجعة الأدلة العلمية الحالية، نجد حقيقة قد تبدو أقل إثارة وأكثر أهمية في الوقت نفسه:


معظم النجاح طويل الأمد في علاج التهاب دواعم السن لا يتحقق في غرفة العمليات، بل أثناء مرحلة العلاج غير الجراحي.


السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان المريض يحتاج إلى جراحة، بل ما إذا كان قد حصل على SRP عالي الجودة بالفعل.


الخطأ الأكثر شيوعاً: اعتبار SRP إجراءً ميكانيكياً فقط


ما زال بعض الأطباء ينظرون إلى Scaling and Root Planing باعتباره مجرد إزالة للترسبات والجير تحت اللثوي.


لكن فهمنا الحالي لفيزيولوجيا المرض تغيّر بشكل جذري.


في الواقع، البكتيريا ليست العامل المباشر المسؤول عن معظم تدمير النسج الداعمة للسن. العامل الرئيسي هو الاستجابة الالتهابية للمضيف.


تنشيط IL-1β و TNF-α و IL-6 و PGE2 يؤدي إلى تحفيز محور RANK/RANKL وبالتالي زيادة نشاط ناقضات العظم وفقدان العظم السنخي.


لهذا السبب فإن SRP الناجح لا يقلل فقط من الحمل البكتيري، بل يهدف إلى تعديل البيئة الالتهابية بأكملها داخل الجيب اللثوي.


لماذا لا تزال توصيات EFP تعتبر SRP الخطوة الأولى في جميع المراحل؟


أحد المفاهيم الخاطئة المنتشرة هو أن الحالات المتقدمة تحتاج مباشرة إلى الجراحة.


لكن تصنيف EFP 2017 واضح للغاية:


جميع حالات التهاب دواعم السن من Stage I إلى Stage IV تتطلب العلاج السببي غير الجراحي أولاً.


الجراحة ليست بديلاً عن SRP.


بل هي أداة مخصصة لمعالجة الجيوب المتبقية (Residual Pockets) بعد إعادة التقييم.


عندما يتم تجاوز هذه المرحلة أو تنفيذها بشكل غير كافٍ، تصبح نتائج الجراحة أقل استقراراً على المدى الطويل.


هل نبالغ في أهمية عمق الجيب؟


في كثير من الأحيان يتركز اهتمام الطبيب على انخفاض PPD بعد العلاج.


لكن البيانات الحديثة تشير إلى أن النزف عند الجس (Bleeding on Probing) قد يكون مؤشراً أكثر أهمية للنشاط الالتهابي المستمر.


جيب بعمق 4 مم دون نزف يختلف بيولوجياً بشكل كبير عن جيب بعمق مماثل مع BOP إيجابي.


لذلك فإن نقطة النهاية العلاجية الحقيقية ليست مجرد تقليل العمق، وإنما الوصول إلى:


PPD ≤ 4 mm

BOP (−)


هذه هي المعايير المرتبطة بأفضل استقرار طويل الأمد.


Ultrasonics أم Gracey Curettes؟ السؤال غير صحيح أساساً


النقاش المستمر حول الأفضلية بين الأجهزة فوق الصوتية والأدوات اليدوية قد يكون مضللاً.


الأدلة من أعلى مستويات الجودة لا تدعم تفوقاً مطلقاً لأي منهما عند استخدامه بشكل منفرد.


لكن عند الجمع بين التقنيتين تتحسن إمكانية الوصول إلى الأسطح الجذرية المعقدة، خصوصاً في مناطق التشعبات الجذرية والجيوب العميقة.


الطبيب الخبير لا يسأل أي أداة أفضل.


بل يسأل: كيف أستخدم كل أداة في المرحلة المناسبة لتحقيق أعلى كفاءة بيولوجية؟


الحقيقة التي لا يحب المرضى سماعها: التهاب دواعم السن غير قابل للشفاء


من أهم الرسائل التي يجب أن يدركها الطبيب قبل المريض أن النجاح العلاجي لا يعني الشفاء.


الأبحاث الحديثة في علم التخلق (Epigenetics) أظهرت أن بعض التغيرات في أنماط methylation الخاصة بخلايا اللثة قد تستمر حتى بعد السيطرة السريرية على المرض.


بمعنى آخر:


قد نسيطر على المرض سريرياً، لكننا لا نعيد النسج إلى حالتها البيولوجية الأصلية بالكامل.


وهذا يفسر لماذا يبقى المريض المصاب سابقاً بالتهاب دواعم السن ضمن فئة الخطر مدى الحياة.


إعادة التقييم: المرحلة الأكثر إهمالاً في العيادات


في كثير من العيادات يتم تنفيذ SRP ثم الانتقال مباشرة إلى المرحلة التالية من العلاج.


لكن القيمة الحقيقية تظهر بعد 6–12 أسبوعاً.


خلال إعادة التقييم يجب إعادة تسجيل:


PPD

BOP

CAL

حركة الأسنان

مشاركة التشعبات الجذرية

عوامل الخطورة الفردية


في هذه المرحلة فقط يمكن اتخاذ قرار علمي حول الحاجة إلى الجراحة أو الاكتفاء ببرنامج الدعم الدوري.


الخلاصة


كلما ازداد تطور طب دواعم السن، ازدادت أهمية الأساسيات.


الجراحة المتقدمة، والتجديد النسيجي، والعلاجات البيولوجية الحديثة لا تستطيع تعويض SRP غير المكتمل.


وعلى الرغم من عشرات السنين من التطور العلمي، ما زالت الحقيقة كما هي:


جودة الـ SRP التي يتم تنفيذها اليوم هي العامل الأكثر تأثيراً على استقرار المريض خلال السنوات القادمة.



















Comments


bottom of page